خطاب الرئيس إسلام كريموف فى الاحتفال المكرس لمناسبة مرور 17 عاما على استقلال جمهورية أوزبكستان
المواطنون الأعزاء!
الضيوف المحترمون!
اليوم، بكل مشاعر الغبطة والفرح، يحتفل شعب أوزبكستان متعدد القوميات بتاريخ مجيد، مرور 17 عاما على استقلال وطننا، والذى يعد أغلى الأعياد العزيزة لدينا.
بكل مشاعر السعادة أهنئكم وأهنئ شعبنا من خلالكم بمناسبة عيد الاستقلال، الذى يمثل انجازا عاما لنا، وضمانا للحرية والحياة الرغدة والرخاء لوطننا الأم.
الأصدقاء الأعزاء!
اليوم، عندما نُقدر بصورة موضوعية أهمية طريق التطور المستقل الذى قطعناه، فسوف تعترينا بالطبع مشاعر الفخر والفرح للنجاحات الكبرى التى حققناها، والتى اعترف بها العالم بأسره. وقد وصلنا إلى هذه الانجازات العالية فى سياق بناء الحياة الجديدة بفضل الابتعاد التام عن الأنظمة الأيديولوجية العتيقة التى فقدت مصداقيتها.
إن العمل الخلاق الضخم الذى تحقق بعد الحصول على الاستقلال، والتحولات التاريخية المنصبة نحو بناء الدولة الديمقراطية والمجتمع المدنى، قد غيرت بصورة جذرية من صورة البلاد. كما برهنت الحياة ذاتها على أن استراتيجية التطور القومى التى تبنيناها منذ 17 عاما كانت هى الطريق الصحيح الوحيد.
ومما لا شك به أن العمل ـ بعد التغلب على العديد من الصعاب العسيرة عبر هذا الطريق الوعر ـ قد أثمر نتائجه بفضل الإرادة الصلبة لشعبنا المحب للعمل، وبفضل حسمه وتفانيه. وها نحن اليوم نرى تلك النتائج الملموسة فى كافة المجالات والأفرع، وفى كل منطقة بالبلاد.
وتتضح على وجه الخصوص تلك القمم العالية التى بلغناها فى الانجازات المتحققة ـ على سبيل المثال ـ عبر فترة الخمس إلى السبع سنوات الأخيرة.
ففى خلال الخمس سنوات الماضية فقط بلغ النمو الاقتصادى 48% ـ فى العام الواحد أكثر من 8% فى المتوسط، كما نما الدخل الفعلى للسكان إلى الضعف. وفى خلال هذه الفترة ازداد حجم الانتاج الكلى الداخلى لكل فرد من السكان إلى مرتين ونصف المرة، مما يشهد على التطور الراسخ لبلادنا.
فى عام 2007 ازداد متوسط الرواتب إلى مرة ونصف المرة. وفى عام 2008 الجارى سوف لن تقل زيادة وتائر النمو عن العام الماضى.
إن هذه التحولات الإيجابية تمثل تجسيدا عمليا لسياسة تحقيق الإصلاحات الشاملة المتواصلة المدروسة بعناية، وتطور المناخ الروحى فى بلادنا. وفى هذا الإطار لا بد من الإشارة إلى الاهتمام المستمر من قبل الحكومة نحو المجالات الحيوية مثل: التعليم والصحة، الثقافة والتنوير، تشكيل التطور المنسجم للأجيال.
وينبغى الإشارة إلى أن الأوضاع الكريمة المتمثلة فى: الاستقرار والمناخ السلمى السائدين اليوم فى البلاد، الوئام بين القوميات، مناخ التسامح والرحمة، الاهتمام الدائم بمحاربينا القدامى الأجلاء وبجميع من يحتاج إلى العون والرعاية، كل هذه الأعمال قد صارت جزءا لا يتجزأ من سياسة الدولة.
إن خلق الفرص الواسعة أمام الأجيال الشابة فى بلادنا، وفى هذا الإطار إعلان عام 2008 عاما للشباب، وتقديم العون الشامل للحصول على المعرفة والخبرات للشبان والفتيات فى الحياة، وتسهيل حصولهم على الأماكن الجديرة فى المجتمع، وتقديم العون للأسر الشابة، كل هذا ـ بلا شك ـ يمهد القاعدة للتعزيز اللاحق للأساس الذى نبنيه لحياتنا الجديدة.
المواطنون المحترمون!
أعتقد أننا اليوم ونحن نستعرض ثمار العمل الخلاق الهائل الذى قمنا به فى بلادنا، ندرك جميعا ونعى أنه مازال هناك الكثير مما علينا القيام به، والعمل بصلابة لتحقيق الأهداف الحيوية الماثلة أمامنا، والتوصل إلى مستوى المعيشة الكريمة التى لن نتنازل عنها لأى أحد ولا لأى سبب.
إننا نمتلك جميع المقومات للوصول إلى الآفاق العالية، والثقة المتينة فى الغد.
أولا، إن بلدنا وشعبنا قد مرا خلال الفترة السابقة بتجارب ومصاعب ثقيلة، وقد اكتسبا خبرة التغلب على مختلف الحواجز. ويمكن القول أننا قد وضعنا أساسا صلبا لمستقبلنا.
واليوم تختلف ـ بصورة جذرية ـ قدرات وإمكانيات دولتنا عنها فى السنوات الأولى للاستقلال. وأخذ يعلو صيت وسمعة بلدنا فى العالم، وتزداد قوتها وقدرتها، وتتفتح أمامنا آفاق وأبعاد جديدة.
ثانيا، هناك عامل آخر يعزز من ثقتنا فى الغد، ويتمثل فى أننا نضع نصب أعيننا أهدافا واضحة ومحددة.
وطبقا لهذه المهام علينا ـ معتمدين على مجهوداتنا الخاصة وقدراتنا الثرية ـ تحقيق البرامج ذات الأولوية مثل التعميق اللاحق والاستمرار التدريجى فى الإصلاحات التى بدأ تطبيقها فعليا، والتى أثبتت جدارتها، واستغلال التجربة الدولية الرائدة فى تحديث البلاد وتوفير الوتائر الراسخة للتطور الاقتصادى.
ثالثا، إن الشرط الهام والضمان لتوفير تقدم البلاد يتمثلان فى التطوير اللاحق لجميع أوجه الحياة، ولو كان ذلك فى: إصلاح النظام السياسى الاجتماعى أو القضائى الحقوقى، تعزيز النشاط الاجتماعى السياسى للسكان، تطوير النظام متعدد الأحزاب، التحرير اللاحق للحياة فى المجتمع، النهوض بأوضاع وتأثير الهيئات الاجتماعية وغير الحكومية، وبكلمة واحدة تحقيق الانتقال على أرض الواقع من الدولة القوية إلى المجتمع المدنى القوى. واليوم يظل هذا الأمر ممثلا لأكثر المهام الحيوية أهمية.
رابعا، إن الشرط الأساسى لتحقيق الأهداف القائمة هو الثقة فى إرادة الشعب، والوعى الاجتماعى السياسى المتنامى أكثر فأكثر لدى الناس، والتحول الجذرى فى علاقتهم بالحياة والارتباط بمصير الوطن، والعشق والإخلاص للشعب.
وينعكس هذا الأمر بجلاء خاصة فى نموذج الأجيال الشابة للبلاد السليمة جسمانيا وروحيا، تلك الأجيال التى نشأت على أسس القيم القومية والانسانية العامة، والتى تعد القوى الحاسمة لحياتنا الراهنة والمستقبلية.
من المعروف فى الشرق القديم أن سبعة عشر عاما تعد رمزا لعمر النضوج. إن أبناءنا المولودين فى أول عام للاستقلال يدخلون الآن هذه الفترة الرائعة من الحياة. واليوم يبلغ عدد مثل أولئك الشباب والفتيات ستمائة وثلاثة وسبعون ألفا.
ومما يسعدنا جميعا أنه بالإضافة إليهم هناك ملايين من شبابنا الآخرين، تمتلئ قلوبهم بالجسارة والحماسة، ممن أنهوا دراستهم فى المدارس والمعاهد والجامعات التى تم تجديدها بالكامل فى السنوات الأخيرة، وحصلوا على المعرفة والتخصصات الحديثة، ليدخلون إلى الحياة الجديدة وهم مفعمون بالأمل والثقة.
أخبرونى بأنفسكم أيها الأصدقاء، هل يمكن هزيمة هذا البلد الذى يتمتع بمثل هذا الثراء، وبمثل هذه القوة الشبابية الجبارة؟ خامسا، اليوم هناك أيضا دافع هام فى تحقيق كافة طموحاتنا الطيبة والخطط الحيوية، ونراه متمثلا فى الدخول إلى المجتمع الدولى، والتطوير اللاحق لروابط الصداقة والمنفعة المشتركة مع الجيران البعيدين والقريبين، وذلك فى سبيل تبوأ المكانة الجديرة، والحصول على مزيد من الثقة فى الساحة الدولية.
إننا نتبع بثبات مبادئ توسيع الروابط الشاملة مع الشركاء الأجانب، والمعبرة عن الثقة فى قدرات شعبنا ومستقبله. وفى هذا الإطار فإننا نرى أن المهمة ذات الأولوية لتطوير العلاقات التى تلبى المصالح المتبادلة، والتى تصب نحو الحفاظ على السلم والاستقرار فى منطقتنا والعالم كله، هى الإسهام من جانبنا فى الحل السلمى للصراعات، والنهوض اللاحق بنشاطنا السياسى طبقا لذلك الأمر.
اسمحوا أن أنتهز الفرصة وأتقدم بالتهنئة باسم كل شعب أوزبكستان إلى جميع الحاضرين فى احتفالات اليوم من سفراء الدول الأجنبية، والضيوف الأجلاء، وجميع الأصدقاء والشركاء الأجانب الذين يشاركوننا فرحتنا، والتعبير لهم عن أطيب الأمانى.
المواطنون الأعزاء!
منذ سبعة عشر عاما مضت قررنا بحسم ألا نعتمد على أحد فى العالم، وأن نقيم حياة حرة مستقلة رغدة.
وانطلاقا من هذا الهدف فقد اخترنا طريق الاستقلال، طريق الحرية، وسوف نمضى بثبات عبر هذا الطريق، ولن نحيد عنه أبدا.
اسمحوا لى من فوق هذه المنصة العالية، أن أنحنى مرة أخرى أمام شعبنا الكادح العظيم، شعبنا المبدع الخلاق لكل انجازاتنا، الماضى بثقة نحو أهدافه المعهودة.
فى هذه الأمسية الرائعة أعانقكم كلكم جميعا بعقلى، وأهنئكم مرة أخرى بعيد الاستقلال.
وأتمنى لكم جميعا الصحة والسعادة والتوفيق، والرخاء لأسركم.
فليرفرف السلم على بلادنا دائما، ولتبقى السماء صافية من فوقها!
فليظل وطننا مستقلا للأبد!