انعقد في 6 يوليو (تموز) اجتماع للمجلس التشريعي ل"عالي مجلس" (برلمان) لجمهورية أوزبكستان حيث تناول نتائج دورة مجلس الأمن الجماعي التابع لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي التي جرت في 14 يونيو (حزيران) بموسكو.
و بحث رؤساء الدول الأعضاء في منظمة معاهدة الأمن الجماعي خلال عمل قمة موسكو في الشهر الماضي الاتجاهات الرئيسية للتطورات في العالم و حددوا أولويات عمل المنظمة الواجب القيام به خلال الفترة ما بين الدورتين. و وقعت أوزبكستان في ختام القمة على عدد من الوثائق من شأنها أن تكفل الأمن الإقليمي و الاستقرار على آراضي الدول التي تدخل في عضوية منظمة معاهدة الأمن الجماعي إلا اتفاقية القوات الجماعية للرد السريع لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي. في هذا السياق أطلقت رئاسة أوزبكستان ما يُسمى بالرؤية الخاصة للجمهورية حيال هذه الوثيقة.
و أشار البرلمانيون في كلماتهم إلى أن أوزبكستان قد حددت الموقف المبدئي من منظمة معاهدة الأمن الجماعي و وضع القوات الجماعية التابعة لها منذ التوقيع على معاهدة الأمن الجماعية في عام 1992 بطشقند.
و ناقش البرلمانيون الرؤية الخاصة لأوزبكستان حيال اتفاقية القوات الجماعية للرد السريع لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي. تتلخص الرؤية الخاصة لأوزبكستان في أنه "ينبغي على القوات الجماعية للرد السريع أن تكون مخصصة للرد السريع على التحديات و التهديدات الأمنية التي قد تواجهها الدول الأعضاء في المنظمة و للدفاع عنها من العدوان العسكري من الخارج". و في آن ذاته "من المستحيل أن تُستخدم القوات الجماعية للأغراض العسكرية في الدول الأعضاء في رابطة الدول المستقلة و منظمة معاهدة الأمن الجماعي بهدف حل خلافات و منازعات قد تندلع فيما بين هذه الدول".
من جهة أخرى تمت مناقشة موقف أوزبكستان المبدئي من قضية يركز جوهرها على ضرورة مراعاة مبدأ الإجماع لدي اتخاذ قرار بنشر الجيش للقوات الجماعية للرد السريع و اللجوء إليه.
و برأي البرلمانيين فإن هذا البند من اتفاقية القوات الجماعية للرد السريع يتناقض مع ميثاق منظمة معاهدة الأمن الجماعي الذي جاء في مادته الثانية عشر أن "قرارات مجلس الأمن الجماعي و مجلس وزراء الخارجية و مجلس وزراء الدفاع و لجنة أمناء مجالس الأمن تُتخذ بالإجماع إلا المسائل الإجرائية".
و تم التأكيد على أن إنشاء القوات الجماعية للرد السريع يمس أهم مكونات السيادة لكل دولة و مجموعة من القوانين الوطنية المتعلقة بالمسائل الأمنية. بهذا الصدد فإن موقف أوزبكستان صحيح مطلقا و هي ترى أنه بإمكان أي دولة عضو في منظمة معاهدة الأمن الجماعي إرسال وحدتها العسكرية ضمن القوات الجماعية للرد السريع و تبني قرار بنشر وحدات عسكرية للدول الأخرى الأعضاء في منظمة معاهدة الأمن الجماعي على آراضيها في حالة إذا كان هذا لا يتناقض مع قوانينها الوطنية. و أشار البرلمانيون إلى أن الموقف من هذه القضية الذي أطلقه رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف في قمة موسكو يتأسس على مبادئ القوانين الدولية و الوطنية.
و تعليقا على الرؤية الخاصة لأوزبكستان حيال اتفاقية القوات الجماعية للرد السريع قال النائب أكمل سعيدوف "لا نوافق على بند الاتفاقية الذي يسمح بتطبيق اتفاقية القوات الجماعية للرد السريع بصورة مؤقتة إبتداء من يوم التوقيع عليها، أي قبل إتمام الإجراءات داخل الدولة التي تتعلق بإقرارها من قبل البرلمان الوطني" و أضاف أن "في هذه الحالة تُفقد أهمية إبرام الوثيقة كما و يعني هذا تجاهلا لآراء برلماننا الوطني الذي يدخل ضمن صلاحياته الاستثنائية إبرام و إلغاء مثل هذه الاتفاقيات".
و أكد النائب أكمل سعيدوف على أن دستور أوزبكستان ينص على ضرورة إبرام المعاهدات الدولية للجمهورية من قبل برلمان أوزبكستان "عالي مجلس". كما و ينص القانون "حول الاتفاقيات الدولية لجمهورية أوزبكستان" على أن معاهدات تخص القدرة الدفاعية يجب أن تخضع للإبرام الإجباري في البرلمان.
و شدد البرلمانيون على أن موقف رئاسة أوزبكستان في قمة منظمة معاهدة الأمن الجماعي أثار صدى واسعا و حظي بدعم كبير لدي الساسة و المراقبين و المحللين و الخبراء الأجانب.
و أيد البرلمانيون بالأجماع موقف أوزبكستان المبدئي من اتفاقية القوات الجماعية للرد السريع لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي. و أكدوا على ضرورة مراعاة ما ينص عليه ميثاق منظمة معاهدة الأمن الجماعي و وثائقها الرئيسية و قوانين الدول الأعضاء فيها لدى اتخاذ القرارات في إطار المنظمة، مشيرين إلى أن تجاهلها قد تمهد أرضية لنشوء خلافات و نزاعات داخل المنظمة.