وصل رئيس روسيا الاتحادية دميتري ميدفيديف في 22 يناير (كانون الثاني) إلى جمهورية أوزبكستان في زيارة الدولة التي تستغرق يومين و ذلك تلبية للدعوة من رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف.
و بدأت زيارة رئيس روسيا في مدينة سمرقند القديمة، حيث تعرف بمرافقة الرئيس إسلام كريموف على معالم و مشاهدها و منها مرصد أولوغبيك و ضريحي خوجا دانيار و غور أمير و مجمع ريجيستان.
و في 23 يناير (كانون الثاني) جرت في مقر دورمان الرئاسي بطشقند المراسم الرسمية لزيارة رئيس روسيا الاتحادية دميتري ميدفيديف.
و لروسيا في سياسة أوزبكستان الخارجية مكانة مرموقة. خاصة تم في عام 2004 التوقيع على معاهدة الشراكة الإستيراتيجية بين أوزبكستان و روسيا و شهد عام 2005 التوقيع على معاهدة علاقات التحالف بما رفع التعاون الثنائي إلى مستوى جديد نوعيا. و الجدير بالذكر أيضا أنه تم التوقيع بين الدولتين على أكثر من 150 معاهدة و اتفاقية في الاتجاهات المختلفة.
و خلال المحادثات وجها للوجه تبادل الرئيسان الآراء حول مسائل العلاقات الأوزبكية الروسية و تطورات الأحداث الإقليمية و الدولية بطريقة مفصلة، مؤكدين على أن الشراكة الإستيراتيجية و علاقات التحالف تُعدان عاملا هاما لتطوير التعاون المتبادل.
تتعاون الدولتان في الميدان الدولي تعاونا فعالا خاصة في قضية استقرار السلام في أفغانستان ومسألة ضمان أمن الطاقة.
و يشهد مجال التعاون الاقتصادي بين أوزبكستان و روسيا نجاحات ملموسة. و وصل حجم دورة البضائع بين الدولتين في العام المنصرف إلى حوالي 4 مليارات دولار.
و أشار الرئيسان إسلام كريموف و دميتري ميدفيديف خلال المحادثات إلى تطور التعاون الثنائي و متعدد الأطراف في إطار كل من منظمة الأمم المتحدة و منظمة شانغهاي للتعاون و مجموعة الدول المستقلة. و تبادل الرئيسان الآراء حول مسائل توطيد الأمن الإقليمي و تخفيف الآثار السلبية الناتجة عن الأزمة الاقتصادية العالمية و بحثا الوضع الحالي في أفغانستان.
و استمرت المحادثات الأوزبكية الروسية الموسعة في مقر آق صراي الرئاسي حيث تركز الطرفان على مسائل التعاون الاقتصادي و الاستثماري و الإنساني.
و تمت الإشارة إلى تطور التعاون الاستثماري بين أوزبكستان و روسيا تطورا ثابتا، خاصة تعمل في أوزبكستان 786 شركة مشتركة و تم تأسيس ثلث منها خلال 2 عامين أخيرين، و تعمل في روسيا 349 شركة مشتركة.
و تحتل أوزبكستان مركزا متقدما في مجال استخراج الغاز الطبيعي بين الدول الأعضاء في مجموعة الدول المستقلة و كما تقع ضمن قائمة أكبر 10 دولة عالمية من حيث استخراج الغاز. و تعمل في أوزبكستان بالمشاركة مع شركة “O`zbekneftegaz” الوطنية القابضة شركتا لوكويل و غازبروم الروسيتان الكبيرتان. و يتوافق تطوير التعاون في مجال الطاقة مع المتطلبات المعاصرة بما يخدم المصالح المشتركة للدولتين.
و يشهد مجال بناء الطائرات تطورا كبيرا أيضا. و يساهم التعاون في هذا المجال لإجراء الدراسات المتعددة و تبادل الخبرة و التكنولوجيا المتقدمة و زيادة حجم بيع المنتجات لصناعة بناء الطائرات.
و تناول الطرفان الاتجاهات الأولوية خاصة مسائل تطوير التعاون في المجال الاستثماري و ناقشا إمكانيات لزيادة عدد المعارض القومية و منتديات الأعمال و علاوة على ذلك لتعزيز العلاقات بين الولايات لأوزبكستان و روسيا. و تم البحث أيضا في إمكانيات ترسيخ التعاون الإنساني و خاصة في مجال الرياضة و السياحة.
و اُتخذت في ختام المحادثات المذكرة المشتركة لرئيسي أوزبكستان و روسيا. كما تم التوقيع على الاتفاقية الحكومية حول أنشطة السفارتين للدولتين و برنامج التعاون بين وزارتي الخارجية لأوزبكستان و روسيا في عام 2009.
و أكد الرئيسان إسلام كريموف و دميتري ميدفيديف في المؤتمر الصحفي على أن المحادثات جرت في روح الانفتاح و الثقة و الاحترام المتبادل و في جو العمل، مضيفين أن الاتفاقيات التي تم التوصل إليها في ختام المحادثات من شأنها أن تساعد على تطوير العلاقات الأوزبكية الروسية و تخدم المصالح للدولتين.
و أشار الرئيس دميتري ميدفيديف ردا على سؤال مطروح حول إنشاء المنشآت المائية على الأنهر العابرة للحدود إلى ضرورة التوصل إلى الاتفاق مع الدول المجاورة و ضمان الأمن البيئي و الالتزام بالقواعد الدولية المعينة و الوثائق الثنائية الموقع عليها بين الدول المجاورة.
و زار الرئيس دميتري ميدفيديف بالمرافقة مع الرئيس إسلام كريموف ساحة مستقليك حيث وضع إكليلا من الزهور على نصب تمثال الاستقلال و الإنسانية الذي يُعتبر رمزا لحرية الشعب الأوزبكي و مستقبله المنير و نواياه الكريمة. و قدر الرئيس دميتري ميدفيديف الأعمال البناء المتحققة على الساحة الرئيسية للجمهورية تقديرا عاليا.
كما لقي الرئيس دميتري ميدفيديف مع أساتذة و طلاب جامعة الاقتصاد العالمي و الدبلوماسيا حيث مُنحه لقب الدكتور الفخري لهذه الجامعة.
لا شك في أن الاتفاقيات التي تم التوصل إليها خلال الزيارة هذه من شانها أن ترفع العلاقات الأوزبكية الروسية إلى مستوى جديد نوعيا التي تتطور على أساس مبادئ الشراكة الاستراتيجية و علاقات التحالف.