
وصل فخامة رئيس جمهورية تركمانستان قربانغولي برديمحمدوف في 10 مارس (آذار) في زيارة الدولة إلى جمهورية أوزبكستان.
قد أُجريت في مقر "دورمان" مراسم اللقاء الرسمية لفخامة رئيس جمهورية تركمانستان قربانغولي برديمحمدوف مع فخامة رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف. توجه رئيسا الدولتين إلى منصة الشرف حيث عزف النشيدان الوطنيان لجمهورية أوزبكستان و جمهورية تركمانستان. إثر ذلك استعرض رئيسا الدولتين حرس الشرف الذي اصطف لتحية الضيف السامي.
بعد بدأ لقاء رئيسي الدولتين وجها للوجه حيث أشار فخامة الرئيس إسلام كريموف إلى أن الزيارة الحالية لفخامة رئيس جمهورية تركمانستان ستساهم في رفع سرعة العلاقات المتبادلة و جودتها كما تنشيط النواحي الجديدة للتعاون بين الدولتين. و أعرب فخامة الرئيس قربانغولي برديمحمدوف عن امتنانه لفخامة الرئيس إسلام كريموف على دعوته إياه للقيام بزيارة إلى جمهورية أوزببكستان، مشيرا إلى أن بلده يقدر التعاون مع أوزبكستان و أواصر الصداقة و الوحدة المعنوية التي تربط الشعبين الأوزبكي و التركماني تقديرا عاليا. و أبدى رئيسا الدولتين ثقة في أن القمة الراهنة ستفتح صفحة جديدة و رائعة في تأريخ العلاقات الأوزبكية التركمانية.
و تم في سير المحادثات تبادل الآراء حول مسائل العلاقات الثنائية و استعرض الرئيسان مجرى تحقيق الاتفاقيات التي تم التوصل إليها أثناء زيارة الدولة التي قام بها فخامة رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف إلى جمهورية تركمانستان في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2007. كما نوقشت القضايا الملحة الإقليمية و الدولية ذات الاهتمام المشترك.
لدى تناول حالة العلاقات الثنائية أكد رئيسا الدولتين على توفير المقدرة الكبيرة بين البلدين لتطوير التعاون. و يخدم تنسيق الأعمال في المجال السياسي في إطار المنظمات الدولية مصالح كلي الطرفين. و يُعد التعاون في هذا الاتجاه عاملا هاما ليس فقط لتطوير العلاقات الثنائية فحسب بل لتوطيد مبادئ الثقة المتبالة في المنطقة و تعميق سير الاندماج. كما تتوفر الإمكانيات في المجال الاقتصادي أيضا و منها الاستغلال المشترك لوحدة الطاقة و الوقود و مواصلات النقل و موارد المياه و الطاقة و المنشآت لتوليد الطاقة و تكثيف التجارة في المناطق المتاخمة. من الطبيعي أن إقامة التركمان في أوزبكستان و الأوزبك في تركمانستان تقضي بتطوير التعاون الإنساني. و تملك كلتا الدولتين أساسا طيبا لترسيخ العلاقات في كل من المجالات الثقافية و العلمية و الفنية و الرياضية و السياحية.
و واصل فخامة الرئيسان إسلام كريموف و قربانغولي برديمحمدوف الحوار خلال المحادثات في الإطار الموسع. و تم التأكيد أن أواصر التقارب و الصداقة التي اكتشفت معنى جديدا في أيام الاستقلال تربط الشعبين من غابر الزمان.
و أُشير في سير المحادثات إلى أن أوزبكستان و تركمانستان تحلان المسائل الحدودية بصورة منطقية. و أثناء قمة بخارى لعام 2004 تم التوقيع على وثائق إجراءات الدخول و الخروج بين الدولتين و تبسيط إجراءات عبور الحدود للسكان العائشين في المناطق المتاخمة و عبور الحدود الأوزبكية التركمانية للرجال العاملين في المشاريع الواقعة في المناطق المتاخمة.
تم كذلك في قمة عشق أباد لعام 2007 التوقيع على الاتفاقية حول معابر حدود الدولة مما أدى إلى تحولها إلى منطقة السلام و الصداقة و حسن الجوار. و وفقا للاتفاقيات يتحقق تنسيق أعمال بين أجهزة الأمن و مصلحتي الحدود و الجمرك لكلي الدولتين.
تتطور في كل من أوزبكستان و تركمانستان البنية التحتية للنقل. و للوضع الجغرافي للدولتين أهمية خاصة في شأن زيادة حجم نقل البضائع بالمرور. و يُنقل عبر آراضي تركمانستان ما يزيد على 2 مليون طن من البضائع الأوزبكية بسنة واحدة فقط و من جانبها تنقل تركمانستان عبر آراضي أوزبكستان بضائعها أيضا التي يساوي حجمها حوالي حجم البضائع الأوزبكية العابرة من تركمانستان. و يدل ذلك على أنه للدولتين خبرة غنية في التعاون على هذا الصعيد مما يخدم أساسا متينا لتطوير علاقات الشراكة في مجال المرور الدولي.
يتطورمجالا النفط و الغاز لكلي الدولتين تطورا فعالا. في الحين الذي يشهد زيادة حاجة العالم في المواد الحاملة للطاقة يلفت عدد كبير من البلدان إلى أوزبكستان و تركمان&;#1587;تان أكثر فأكثر. و يزداد عدد المؤسسات و المشاريع المتعاونة مع بلدينا في مجال النفط و الغاز و عدد المؤسسات التي تطمح إلى إقامة علاقات الشراكة معهما. و تتوفر في كل من أوزبكستان و تركمانيتان إمكانيات جيدة لإنشاء وحدات الطاقة و مد خطوط الأنابيب الجديدة و التعاون في توريد و مرور النفط و الغاز و استكشاف المكامن و استغلالها. خاصة تتعاون الدولتان في إطار مشروع خط أنابيب عبر القزوين.
و أشار الرئيسان إلى أن مؤشرات التعاون الاقتصادي لا تتوافق مع المقدرة و الإمكانيات الموجودة في بلدينا. لا تقتنع أوزبكستان و تركمانستان بحجم دورة البضائع المتبادلة و عدد المؤسسات المشتركة. قد يساهم تعزيز العلاقات لدوائر الأعمال لكلتي الدولتين في رفع التعاون ذي المنفعة المشتركة في مجالات الزراعة و صناعة الكيمياء و الطاقة المائية و التجارة إلى مستوى جديد. على سبيل المثال يساعد توسيع العلاقات في مجال الطاقة المائية على استغلال موارد المياه و حفظ الاستقرار البيئي و ذلك إلى جانب إتيانه بالأرباح الكبيرة.
و أعار فخامة رئيسا الدولتين العلاقات في المجال الإنساني أهمية كبيرة أيضا. و تعمل في أوزبكستان مراكز الثقافة التركمانية الوطنية و توجد مدارس يدرس فيها تلامذة باللغة التركمانية مما يخدم مقاربة شعبينا بصفة أكثر فعالة. يلعب تنشيط العلاقات بين رجال العلوم و الثقافة و الفنون دورا هاما بشأن تعزيز الصداقة.
و في ختام المحادثات وقع فخامة رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف و فخامة رئيس جمهورية تركمانستان قربانغولي برديمحمدوف على بيان أوزبكي تركماني مشترك و بروتوكول تبادل الوثائق حول إبرام معاهدة اطراد تعزيز العلاقات الودية و التعاون المتعدد النواحي بين جمهورية أوزبكستان و جمهورية تركمانستان الموقع عليه في عشق أباد في 18 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2007.
كما و تم التوقيع بين الدولتين على معاهدات التعاون في مجال العلاقات الحكومية و التعاون في مجال إجراء أعمال الترميم المشترك في المشاريع لكل من جمهورية اوزبكستان و جمهورية تركمانستان و التعاون في المجال الزراعي و بروتوكول التعاون بين وزارتي الخارجية لكلتي الدولتين.
و قال في المؤتمر الصحفي كل من فخامة رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف و فخامة رئيس جمهورية تركمانستان قربانغولي برديمحمدوف إن المحادثات جرت في جو العمل و روح الاحترام و الثقة المتبادل، مؤكدين على تقارب و وحدة الآراء حول مسائل التعاون الثنائي و القضايا الإقليمية و الدولية التي تطرقا إليها. و أعرب الرئيسان عن ثقة في تطور التعاون الثابت بين الدولتين. و يهتم بهذا كلا الطرفين.
و قال فخامة رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف فيما قال: "نعتبر الزيارة الحالية دلالة واضحة على تطور و ترسخ العلاقات الأوزبكية التركمانية أكثر فأكثر. و تخدم المحادثات الجارية في أكتوبر (كانون الأول) لعام 2007 في عشق أباد و الوثائق الموقع عليها أساسا لرفع العلاقات الأوزبكية التركمانية إلى أعلى مستوى نوعيا. و ستضمن اتفاقية و برنامج التعاون الاقتصادي لفترة 2008-2012 تحقيق المهمات ذات الآفاق الواسعة في هذا الاتجاه. و قد عاد إجراء جلسة اللجنة الحكومية المشتركة و تنظيم المعرض الوطني لجمهورية أوزبكستان في مستهل العام الجاري بإمكانيات جديدة لاطراد تنشيط التعاون الاقتصادي و التجاري. و أصبحت الوثائق الموقع عليها اليوم و خاصة البيان المشترك إثباتا إضافيا لوحدة المساعي لكل من أوزبكستان و تركمانستان على طريق توطيد الحوار السياسي و تطوير التعاون ذي المنفعة المشتركة التي تقوم على الصداقة و الاحترام المتبادل."
و من جانبه قال فخامة رئيس جمهورية تركمانستان قربانغولي برديمحمدوف: "أصبح لقاؤنا استمرارا منطقيا لقمة عشق أباد التي رفع العلاقات التركمانية الأوزبكية إلى مستوى جديد نوعيا. و تتميز هذه العلاقات القائمة على الصداقة و الاحترام و الاهتمام المتبادل باستقرارها. خاصة ستخدم اتفاقية التعاون في المجال الزراعي تطوير العلاقات على هذا الصعيد. و لتركمانستان كما لأوزبكستان خبرة كبيرة في مجال الزراعة و تجدر بالذكر نجاحاتنا المشتركة في مجال الانتقاء أيضا. و سيعود تبادل الخبرة لاستغلال التكنولوجيا المعاصرة في الزراعة بفائدة لكلي الطرفين. خاصة تحتوي هذه الوثيقة على فقرة تنص على توريد التكنيك الزراعي إلى تركمانستان من أوزبكستان".
و بعد انتهاء المراسم في مقر "دورمان" زار فخامة الرئيس قربانغولي برديمحمدوف بمرافقة رئيس وزراء جمهورية أوزبكستان شوكات مير ضياييف ساحة "مستقليك" حيث وضع الضيف السامي إكليلا من الزهور على نصب تمثال الاستقلال و الإنسانية و هي رمز الحرية و المستقبل المنير و المساعي الكريمة. و أشار فخامة الرئيس قربانغولي برديمحمدوف إلى أن هذا التمثال المنشأ بمبادرة فخامة الرئيس إسلام كريموف هو مجمع فريد يظهر سياسة أوزبكستان السلمية و نوايا الشعب الأوزبكي الطيبة على طريق التقدم و الازدهار.
كما زار فخامة الرئيس قربانغولي برديمحمدوف مجمع حضرة الإمام (خست إمام) و تفقد مسجد حضرة الإمام و مدرستي براك خان و مويي مبارك. و قدر الضيف السامي أعمال البناء و الترميم المتحققة هنا بمبادرة فخامة رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف تقديرا عاليا، مؤكدا على أن إنشاء هذا المجمع نتيجة للأعمال الواسعة النطاق من أجل إنعاش القيم القومية و المحافظة على التراث الغني للأجداد و دراسته في أوزبكستان. و أضاف أن طشقند أُعلنت بالحق عاصمة للثقافة الإسلامية في عام 2007 من قبل المنظمة الإسلامية للتربية و العلوم و الثقافة "الأيسيسكو". و تفرج فخامة الرئيس قربانغولي برديمحمدوف على القرآن الكريم الراجع إلى عثمان الذي يحفظ في مكتبة إدارة مسلمي أوزبكستان.