قام فخامة رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف خلال يومي 5-6 فبراير (شباط) بزيارة رسمية إلى روسيا الاتحادية
تحتل العلاقات مع روسيا الاتحادية مكانة هامة في السياسة الخارجية لجمهورية أوزبكستان. و قد سبق و أن تم بين بلدينا في سنة 2004 التوقيع على معاهدة التعاون الإستيراتيجي و في سنة 2005 على معاهدة علاقات التحالف. و تسهم هاتين الوثيقتين في رفع التعاون ذي المنفعة المتبادلة إلى مستوى جديد
و تناولت المباحثات التي جرت بين فخامة رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف و فخامة رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين وجها لوجه حالة العلاقات الثنائية و آفاق تطويرها و مسائل التعاون في المجال الأمني و في إطار المنظمات الدولية
و أشار فخامة رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف إلى أن هذه المباحثات تتيح إمكانية طيبة لتبادل الآراء حول العلاقات بين البلدين و القضايا الإقليمية و الدولية الملحة التي تهمهما و أضاف أن أوزبكستان تعتبر روسيا شريكا إستيراتيجيا أمينا لها و تقدر التعاون المشترك تقديرا عاليا
و أعرب فخامة رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين عن ثقته بأن هذه الزيارة الرسمية لرئيس جمهورية أوزبكستان ستدفع بكلتا الدولتين إلى تعميق التعاون اللاحق. و هنأ فخامةَ الرئيس إسلام كريموف مرة أخرى بفوزه في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 23 ديسمبر (كانون الأول) عام 2007
و تتعاون أوزبكستان و روسيا في المجالات الإقتصادية تعاونا وثيقا. و خير دليل على ذلك زيادة حجم دورة البضائع (حيث زاد في العام الماضي بنسبة 48% و بلغ مبلغا قدره 4,2 مليار دولار أمريكي) و إجراء منتدى الأعمال و المعارض و جلسات اللجنة المشتركة بين الحكومتين بصورة منتظمة
و تجدر الإشارة هنا كذلك إلى أن كلا الطرفين يهتمان بإجراء اللقاءات على مستوى القمة و بتطوير العلاقات البرلمانية. كما و يلاحظ تنشط العلاقات في إطار منظمتي شنغهاي للتعاون و رابطة الدول المستقلة. و لأوزبكستان و روسيا وحدة الآراء بشأن مكافحة التهديدات مثل ترويج المخدرات غير الشرعي و الإرهاب و التطرف و الجرائم المنظمة العابرة للقارات
و تتعاون أوزبكستان و روسيا بصورة ناجحة كذلك في المجال العسكري و العسكري الفني الذي يشمل مسائل توريد المنتجات الحربية و تجديد التكنيك الحربي و تدريب الكوادر و إعدادها و إجراء المناورات المشتركة و وضع البرامج بين الدولتين لإستقصاء الفضاء
و فيما بعد واصل رئيسا الدولتين المحادثات الموسعة بمشاركة أعضاء الوفدين الرسميين لأوزبكستان و روسيا. و تم التأكيد خلالها على أن العلاقات الثنائية تتطور في كل المجالات تطورا فعالا
إن روسيا من أهم الشركاء الإقتصاديين لأوزبكستان. و يزداد بصورة ثابتة حجم دورة البضائع و تتعززالمقدرة التصديرية و الاستيرادية. و يلحق بروسيا ما يقرب من نسبة 25% من حجم التجارة الخارجية لأوزبكستان. و من الملاحظ أن حجم دورة البضائع بين البلدين يزداد إعتبارا من عام 2005 ب1 مليار دولار أمريكي سنويا
تتوسع أبعاد التعاون الاستثماري أيضا. و يجدر بالذكر في هذا الصدد أن الأعمال واسعة النطاق تُحقق في أوزبكستان بمشاركة الشركات مثل "Gazprom" و "Lukoil" و "Soyuzneftegaz" و "Stroytransgaz" و "Volgaburmash". و تهدف هذه الأعمال الى تطوير البنية التحتية في مجالي الطاقة و الوقود و الأبحاث الجيولوجية و إستصلاح المكامن. و أصبح إدخال مكمن "Hauzak" للغاز حيز العمل في ولاية بخارى في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي واحدا من أهم المنجزات في هذا الإتجاه
و أشاد رئيسا الدولتين بحالة التعاون متعدد الأطراف بين أوزبكستان و روسيا. و يجب القول هنا إن كلا البلدين يملكان إمكانيات غير موظفة في المجالين الاقتصادي و الاجتماعي. و تتوفر ثمة إمكانيات كبيرة للتعاون ذي المنفعة المتبادلة في مجالات صناعة السيارات و الطائرات و بناء الآلات و التكنولوجيا المعلوماتية و إستقصاء الفضاء
و في ختام المباحثات تم التوقيع على البيان المشترك الصادر عن فخامة رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف و فخامة رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين و على برنامج التعاون الاقتصادي بين حكومتي جمهورية أوزبكستان و روسيا الاتحادية للفترة ما بين 2008-2012 و على اتفاقية التعاون في مجال صناعة الطائرات بين حكومتي جمهورية أوزبكستان و روسيا الاتحادية و برنامج التعاون بين وزارتي خارجية جمهورية أوزبكستان و روسيا الاتحادية لعام 2008
و أعرب الطرفان في البيان المشترك عن ارتياحهما بشأن الوضع الحالي للتعاون. و تم التعبير فيه عن نوايا الطرفين فيما يخص اطراد تطوير العلاقات الأوزبكية الروسية المشتركة. و خاصة يشار فيه إلى أن الطرفين قد توصلا إلى إتفاق على توسيع التعاون التجاري و الاقتصادي و العلمي و الفني و الاستثماري و على اطراد ترسيخ العلاقات في المجال الإنساني
و يقضي برنامج التعاون الاقتصادي بتأمين التطور الاقتصادي الثابت لكلا البلدين و توسيع نطاق العلاقات التجارية الاقتصادية و تنشيط العلاقات في مجال ممارسة الأعمال الحرة و تحقيق المشاريع الكبيرة و تبادل الخبرات في مجال الزراعة
و أشار رئيسا الدولتين خلال المؤتمر الصحفي إلى أن المباحثات جرت في جو من الثقة المتبادلة و العمل. و تم التأكيد على أن الاتفاقات التي تم التوصل إليها و كذلك الوثائق الموقع عليها في سير هذه الزيارة ستخدم قضية رفع رفاهية الشعبين في كلا البلدين و تعزيز علاقات التحالف فيما بينهما
و قال فخامة رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين إن المباحثات أظهرت السعي المشترك للطرفين إلى إغناء العلاقات بمضمون جديد
و إستقبل فخامة رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف خلال زيارته لروسيا رئيس شركة "Lukoil" المساهمة المفتوحة السيد وقيد علي أكبروف و رئيس مجلس المدراء لشركة "Rusal" أولغ ديريباسكا. ونوقشت خلال اللقائين مسائل التعاون في مجالات الطاقة و الوقود و التعدين
هذا و إختتمت الزيارة الرسمية لفخامة رئيس جمهورية أوزبكستان إسلام كريموف إلى روسيا الاتحادية. و مما لا شك فيه أنها ستفتح آفاقا جديدة للتعاون المشترك و ستسهم في تعزيز علاقات التحالف بين الدولتين