أوزبكستان/ 17 سنة من التنمية المستقلة. نحو آفاق جديدة وأهداف منشودة
11.09.2008 17:29
8 سبتمبر 2008م/ وكالة الانباء الاسلامية
يحتفل شعوب أوزبكستان هذا العام بالذكرى السنوية السابعة عشر لنيل استقلال بلادهم.
إذا نظرنا الى طريق معقد مررنا به من التنمية المستقلة، يمكن التحدث عن الانجازات الكبيرة التى حققتها البلاد فى سبيل بناء دولة منفتحة وديمقراطية ذات الطابع والتوجه الاجتماعي لاقتصاد السوق الحرة وبناء المجتمع المدني القوي.
ففي انجاز مهام البرامج الوطنية الرامية الى إصلاح وتحديث البلد، قد دُرست واتخذت في عين الاعتبار وبشكل شامل التجربة الناجحة للدول الديمقراطية المعاصرة ، مع المحافظة على القيم الوطنية والعادات والتقاليد، فضلا عن حسن الاحترام تجاه عقلية الشعب.
في عام 2005م لأول مرة في تاريخ الدولة الاوزبكية تم تأسيس المجلس الاعلى (البرلمان) على أساس تعدد الاحزاب، والمكوّن من الغرفتين – مجلس الشيوخ - هو الغرفة العليا، والغرفة التشريعية وهى الغرفة الادنى.
وقد دخلت أوزبكستان في الوقت الراهن الى مرحلة فعالة من إصلاح وتحديث البلاد. ويعتبر من أهم الواجبات الوطنية للدولة هو إضفاء المزيد من الديمقراطية وتحرير جميع مجالات الحياة السياسية والاقتصادية للبلد وهياكلها الاجتماعية وأجهزة الدولة، وتعزيز السلطة القضائية المستقلة، ونظام حماية حقوق الانسان وحرياته، ورفع التوعية السياسية والاقتصادية للمواطنين وبناء المجتمع المدني.
نتيجة للاصلاحات الجذرية القائمة في البلد.
إن النمو الاقتصادي شهد دينامية ثابتة في الآونة الاخيرة. ارتفع معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي على مدى السنوات الخمس الماضية الى أكثر من 7 % و أما في سنة 2007 والنصف الاول من عام 2008 فيزيد عن 9 %.
أن التنمية الاقتصادية المستدامة في أوزبكستان تجري ليس على حساب نمو توسعي واستخراج المواد الهيدروكربونية بصورة غير مقيدة نظرا لارتفاع أسعار النفط والغاز غير المسبق في العالم، وانما بفضل تحقيق إصلاحات السوق المنشودة، وتعميق التغيرات الهيكلية الجارية في الاقتصاد ، وتحديث واعادة تجهيز القطاعات والمؤسسات الإنتاجية، وإنشاء مشاريع انتاجية جديدة قابلة للمنافسة والمدعومة للتصدير، فضلا عن تطوير المشاريع الصغيرة والأعمال الخاصة.
إذا كانت في عام 1991م حصة المشاريع الصغيرة والمتوسطة 1% في الناتج المحلي الاجمالي، أما في النصف الاول من عام 2008م فوصلت الى أكثر من 40 %. وهذا الأمر يساعد على انشاء طبقة متوسطة قوية في المجتمع الأوزبكستاني، وهى جزء فعال سياسيا من السكان، مدعوّ إلى أن يصبح أساسا لتعميق الاصلاحات الديمقراطية ومواصلة التنمية الثابتة للبلد.
وتم في أوزبكستان ايجاد مناخ استثماري مناسب لم يسبق من قبل، للمستثمرين الاجانب والمحليين على حد سواء. خلال السنوات ما بعد الاستقلال، اجتذبت الى اقتصاد البلد استثمارات تزيد حجمها على 100 مليار دولار أمريكي منها 25 بليون دولار أموال المستثمرين الاجانب.
اما التجارة الخارجية فتنمو بمعدلات عالية ومستقرة، وذلك قبل كل شيء، بفضل نمو الصادرات لحوالى 1،5 ضعفا، والتي تتجاوز بدرجة كبيرة، الواردات بدينامياتها، وذلك تتيح لزيادة الرصيد الايجابي في التداول التجاري الخارجي للبلد واحتياطاتها من الذهب والعملات الصعبة.
وتعتبر أوزبكستان دولة الاكتفاء الذاتي. ومنذ أول الأيام بعد اللاستقلال تسير أوزبكستان على نهج توفير الامن الغذائي، وخاصة الحبوب والاكتفاء الذاتي من الطاقة. اذا قبل نيل الاستقلال كانت تُنتَج في أوزبكستان سنويا 300-400 ألف طن من الحبوب فقط، اما في العام الجاري فوصل هذا المؤشر الى أكثر من 6 ملايين طن.
واذا دار الحديث عن التنمية الاجتماعية في البلد ، يجدر الإشارة الى انه تخصُص 51% من ميزانية الدولة لتغطية اللاحتياجات الاجتماعية، بما فيها الرعاية الصحية والتعليم. مع الاخذ في عين الاعتبار ان 64 في المئة من عدد سكان أوزبكستان هم من الشباب، في سن لا تزيد عن 30 سنة، وتُولَى اهتماما كبيرا في إعداد كوادر المجتمع الحديث القادرين على تنفيذ المهام المعقدة الرامية الى تحديث البلاد وبناء المجتمع الديمقراطي المعاصر.
وان حصة نفقات التعليم في الناتج المحلي الاجمالي تزيد عن 12 ٪ في حينما لا يتجاوز هذا المؤشر مستوى 3-5 % على نطاق العالم. وأن البرنامج الوطني لتدريب الكوادر فريد من نوعه وجوهره الذي يتحقق في البلد منذ أكثر من عشر سنوات، يشمل نظام التعليم الموحد والمستمر.
منذ بداية تنفيذ برامج الدولة التعليمية خلال السنوات الأخيرة تم في البلاد بناء 1140 مدرسة أكاديمية وكلية التدريب المهني وإعادة تعمير 4680 مدرسة ثانوية، وتتخذ التدابير اللازمة لربط كل المؤسسة التعليمية بشبكة "انترنت".
وفي هذا السياق خلال السنوات الثلاث الماضية ارتفع عدد المستخدمين لشبكة انترنت في أوزبكستان الى ثلاثة أضعاف حتى بلغ في الوقت الراهن أكثر من مليوني شخص بالمقارنة مع 1,7 مليون في 2007م و 855 الف في 2006 و 675 الف في 2005م.
وتتحقق في البلد خطة اصلاح عميق وتحرير النظام القضائي باعتباره أهم عنصر من عناصر بناء دولة يحكمها القانون. فقد زاد عدد القواعد التي لا تسمح للمحاكم تحديد عقوبة السجن.
وابتداء من 1 يناير 2008 اُلغيت في أوزبكستان عقوبة الاعدام التي تم تبديلها بالسجن لمدى الحياة، وعلى ان لا تطبق إلا على نوعين من الجرائم : القتل في ظروف مشددة والإرهاب.
وهذا النوع من العقاب لا يمكن تطبيقه على النساء والاشخاص الذين تقل اعمارهم عن 18 سنة وتزيد من 60 سنة.
وإن للمحاكم الحق فى إصدار أمر القبض تحت الحراسة ووضع آلية اجراءات قانونية واضحة لتطبيقها اعتبارا من 1 يناير عام 2008، تعتبر ضمانا هاما في حماية حقوق المواطنين ومصالحهم المشروعة الذين تعرضوا للعقاب الجنائي في المرحلة ما قبل المحاكمة في المحكمة الجنائية.
وبناء على قرار رئيس البلاد، في يوليو عام 2008م تم في أوزبكستان تشكيل مركز البحوث والدراسات الخاص بدمقرطة وتحرير السلطة القضائية وتوفير استقلالية الأنظمة القضائية.
وقد اُنشئت وبدأت تعمل المؤسسات الوطنية لحقوق الانسان بنشاط في الجمهورية. في سياق حماية حقوق وحريات المواطنين يضفى بالغ الاهتمام لمكافحة الاتجار بالناس.
وفي هذا الاتجاه صادق البرلمان الاوزبكستاني هذا العام على بروتوكول يحذر ويمنع الاتجار بالناس وخاصة النساء والاطفال، ومعاقبة هذه الجرائم إتساقا مع معاهدة الأمم المتحدة لمكافحة الجرائم المنظمة الصادرة في 15 نوفمبر عام 2000م، وقد دخل حيز التنفيذ قانون "مكافحة الاتجار بالناس".
أن تنمية المجتمع المدني في جمهورية أوزبكستان تضمنتها سياسة الدولة. ووضعت القاعدة القانونية والتشريعية المتطورة التي تُوفر تنمية حرة لأكثر من 5 ألاف منظمة غير حكومية وغير الهادفة للربح والعاملة في أوزبكستان.
وخلاصة القول، أن النجاحات التي تحققت في مسيرة تنفيذ الاصلاحات في جميع مجالات حياة المجتمع تثير قناعة راسخة في تأمين أفاق جديدة في إطار الأهداف المنشودة حيال بناء المجتمع الديمقراطي المتطور اعتمادا على مقدرات البلد الهائلة الاقتصادية والبشرية والنقل والاتصالات فضلا عن الموارد الطبيعية الضخمة. (ح/إينا)